احمد حسن فرحات

67

في علوم القرآن

المعنى ، وأول البقرة . - وثالثها : للوزن في اللفظ : كآخر : « تبت » وأول « الإخلاص » . - ورابعها : لمشابهة جملة السورة لجملة الأخرى ، مثل : « والضحى » و « ألم نشرح » . ثم يتحدث الزركشي عن المناسبة الموضوعية بين السور الأربع المدنيات ناقلا فيها رأي بعض الأئمة ، وأنها في غاية التناسب الموضوعي « 1 » . وهكذا يتبين لنا من التفاصيل التي ذكرناها أن جمهور العلماء يذهبون إلى القول بأن ترتيب السور توقيفي كترتيب الآيات وأن بعض العلماء يقول بالتوقيف في ما عدا التوبة والأنفال اعتمادا على حديث ابن عباس وعثمان . والحقيقة أنه لولا هذا الحديث لكان هناك إجماع من العلماء على القول بأن ترتيب السور توقيفي . وقد قدمنا ما يفيد ضعف الحديث سندا ومتنا ، وأن مثل هذا الحديث إن كان يتسامح بقبوله في فضائل الأعمال ، فإنه لا يجوز التعويل عليه في أمر القرآن الذي يتطلب أعلى درجات التوثيق « التواتر » ولو أن علماءنا تنبهوا إلى تلك الثغرات التي أشير إليها في الحديث ، لما عوّلوا عليه ، وبالتالي لم يكن لهم إلا رأي واحد ، وهو أن ترتيب السور كترتيب الآيات كان بتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن اللّه عز وجل بوساطة جبريل . ولعله من المناسب أن نختم هذا الموضوع بذلك الاستنباط الرائع الذي توصل إليه العلّامة الفراهي من بعض الآيات القرآنية في شأن ترتيب

--> ( 1 ) « البرهان » : 1 / 260 ، وانظر أيضا في التفاصيل : 271 ، 262 .